ومعنى كونه {أحسَن} ، أنه أحق في الاستدلال ، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حُسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بَهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعاً في نفوس السامعين من مغالطاتهم ، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته ، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل.
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34)
استئناف ابتدائي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولوعيد المشركين وذمهم.
والموصول واقعٌ موقع الضمير كأنه قيل: هُم يحشرون على وجوههم ، فيكون الضمير عائداً إلى الذين كفروا من قوله: {وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] إظهاراً في مقام الإضمار لتحصيل فائدة أن أصحاب الضمير ثبتَ لهم مضمون الصلة ، وليبنى على الصلة موقع اسم الإشارة ، ومقتضى ظاهر النظم أن يقال: ولا يأتونك بِمَثَل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ، هُم شرّ مكاناً وأضل سبيلاً ، ونحشرهم على وجوههم إلى جهنم ، كما قال في سورة الإسراء (97) {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} عقب قوله: {وما منَع الناسَ أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلاّ أن قالوا أبعَث اللَّه بشراً رسولاً} [الإسراء: 94] ويعلم من السياق بطريق التعريض أن الذين يحشرون على وجوههم هم الذين يأتون بالأمثال تكذيباً للنبيء صلى الله عليه وسلم وإذ كان قصدهم مما يأتون به من الأمثال تنقيص شأن النبي ذكروا بأنهم أهل شر المكان وضلاللِ السبيل دون النبي صلى الله عليه وسلم فالموصول مبتدأ واسم الإشارة خبر عنه.
وقد تقدم معنى {يحشرون على وجوههم} في سورة الإسراء (97) عند قوله ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم.
وتقدم ذكر الحديث في السُّؤَال عن كيفَ يمشون على وجوههم.
وشّر: اسم تفضيل.