وأصله أشرّ وصيغتا التفضيل في قوله شَرّ، وأضلّ مستعملتان للمبالغة في الاتصاف بالشر والضلال كقوله {قال أنتم شَرّ مكاناً} [يوسف: 77] في جواب قول إخوة يوسف {إنْ يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] .
وتعريف جزأي الجملة يفيد القصر وهو قصر للمبالغة بتنزيلهم منزلة من انحصر الشر والضلال فيهم.
وروي عن مقاتل أن الكفار قالوا للمسلمين: هم شر الخلق، فنزلت هذه الآية فيكون القصر قصر قلب، أي هم شر مكاناً وأضل سبيلاً لا المسلمون، وصيغتا التفضيل مسلوبتا المفاضلة على كلا الوجهين.
والمكان: المقَر.
والسبيل: الطريق، مكانهم جهنم، وطريقهم الطريق الموصل إليها وهو الذي يحشرون فيه على وجوههم.
والإتيان باسم الإشارة عقب ما تقدم للتنبيه على أن المشار إليهم أحرِياء بالمكان الأشرّ والسبيل الأضل، لأجل ما سَبق من أحوالهم التي منها قولهم {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] .
و {سبيلاً} تمييز محوَّل عن الفاعل، فأصله: وضل سبيلُهم.
وإسناد الضلال إلى السبيل في التركيب المحول عنه مجازٌ عقلي لأن السبيل سبب ضلالهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}