فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320934 من 466147

فَقَالَ النَّحَّاسُ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْإِسْرَافُ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ الْإِقْتَارُ، وَمَنْ أَنْفَقَ، فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الْقَوَامُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَنْفَقَ مِائَةَ أَلْفٍ فِي حَقٍّ فَلَيْسَ بِسَرَفٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَهُوَ سَرَفٌ، وَمَنْ مَنَعَ مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَتَرَ.

وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا.

وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْإِسْرَافُ أَنْ تُنْفِقَ مَالَ غَيْرِكَ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا وَنَحْوَهُ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالْآيَةِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ.

إِنَّ النَّفَقَةَ فِي مَعْصِيَةِ أَمْرٍ قَدْ حَظَرَتِ الشَّرِيعَةُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ وَكَذَلِكَ التَّعَدِّي عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، وَهَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفُونَ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا التَّأْدِيبُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ فِي نَفَقَةِ الطَّاعَاتِ فِي الْمُبَاحَاتِ، فَأَدَبُ الشَّرْعِ فِيهَا أَلَّا يُفَرِّطَ الْإِنْسَانُ حَتَّى يُضَيِّعَ حَقًّا آخَرَ أَوْ عِيَالًا وَنَحْوَ هَذَا، وَأَلَّا يُضَيِّقَ أَيْضًا وَيَقْتُرَ حَتَّى يُجِيعَ الْعِيَالَ وَيُفْرِطَ فِي الشُّحِّ، وَالْحَسَنُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوَامُ، أَيِ الْعَدْلُ، وَالْقَوَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عِيَالِهِ وَحَالِهِ، وَخِفَّةِ ظَهْرِهِ وَصَبْرِهِ وَجَلَدِهِ عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ ضِدِّ هَذِهِ الْخِصَالِ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَلِهَذَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر الصديق يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطٌ بِنِسْبَةِ جَلَدِهِ وَصَبْرِهِ فِي الدِّينِ، وَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ.

وَنِعْمَ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يُجِيعُ وَلَا يُعْرِي وَلَا يُنْفِقُ نَفَقَةً يَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْرَفَ.

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ لِجَمَالٍ، وَلَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلَذَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت