فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324914 من 466147

وكل ما يقوم بقلوب عابديه ومحبيه سبحانه هو من هذا الشاهد، وهو الباعث لهم على العبادة والمحبة، والخشية والإنابة، وتفاوتهم فيه لا يحصر.

وأعظم الناس حظاً في ذلك معترف بأنه لا يحصي ثناء عليه سبحانه، وأنه فوق ما يثني عليه المثنون، وفوق ما يحمده الحامدون: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } [الزمر: 67] .

وكل قلب متلوث بالخبائث والأخلاق الرديئة، والصفات الذميمة، متعلق بالمرادات السافلة، حرام عليه أن يقوم به هذا الشاهد.

ومَنْ منَّ الله عليه فلا تزال شواهد الصفات قائمة بقلبه.

إن قام بقلبه شاهد الربوبية والقيومية رأى أن الأمر كله لله، ليس لأحد معه من الأمر شيء: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر: 2] .

وقال سبحانه: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) } [يونس: 107] .

وإن قام بقلبه شاهد من الإلهية رأى في ذلك الشاهد الأمر والنهي، والأنبياء والكتب، والشرائع، والمحبة والرضا، والثواب والعقاب.

ورأى الأمر نازلاً ممن هو مستو على عرشه، وأعمال العباد صاعدة إليه، ومعروضة عليه.

يجزي على الإحسان إحساناً، ويضاعف الأجور والحسنات، ويكسو وجوه أوليائه نضرة وسروراً، وكل ما لم يكن على وفق أمره وشرعه من الأقوال والأعمال يجعله هباءً منثوراً كما قال سبحانه: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) } [الفرقان: 23] .

وإن قام بقلبه شاهد من الرحمة رأى الوجود كله قائماً بهذه الصفة، قد وسع من هي صفته كل شيء رحمة وعلماً، وبلغت رحمته إلى حيث بلغ علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت