الندم على الذنوب .. والشكر على النعماء .. والصبر على البلاء .. والرضا بالقضاء .. والزهد في الدنيا .. واعتدال الخوف والرجاء .. والإخلاص في الأعمال .. وحب الله تعالى .. وحسن الخلق مع الخلق .. والخشوع لله.
فيتخلص من المهلكات واحدة بعد واحدة، ويبادر إلى المنجيات واحدة بعد واحدة، وذلك لا يتم إلا بتوفيق الله وعونه.
وعلى المسلم إن كان عليه مظالم أن يردها قبل أن يموت، فإن غرماءه يحيطون به يوم القيامة، فهذا يقول ظلمني، وهذا يقول استهزأ بي، وهذا يقول أساء جواري، وهذا يقول سرقني.
فيؤخذ من حسناته، وتعطى لكل واحد بقدر مظلمته، فإن فنيت حسناته، أُخذ من سيئاتهم وطرحت عليه، نسأل الله السلامة والعافية.
29 -فقه المشاهدة
قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } [ق: 37] .
وقال الله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) } [لقمان: 10،11] .
كلام الله تبارك وتعالى لا ينتفع به إلا من كان له قلب حي واع، وأصغى بسمعه كله نحو المتكلم، وأحضر قلبه وذهنه عند المكلِّم له وهو الشهيد، كالمبصر لا يدرك حقيقة المرئي إلا إذا كانت له قوة مبصرة، وحدق بها نحو المرئي، ولم يكن قلبه مشغولاً بغير ذلك.
والمشاهدة: قوة اليقين، ومزيد العلم، وارتفاع الحجب بين القلب وبين الرب.
فيرى العبد حقيقة أسماء الله وصفاته، وأفعاله وكماله، وجماله وجلاله، وأنه ليس كمثله شيء في كماله، وكثرة أوصافه ونعوته وأسمائه.
وكل من كان بصفات الله أعرف، ولها أثبت، كان أكمل شهوداً، وكل من كان بها أعرف، كان بالله أعلم، وله أعبد.
ولا سبيل للبشر إلى شهود الذات الإلهية في هذه الدنيا البتة، وإنما إليهم شهود المخلوقات والصفات والأفعال.