فهناك تقر عيناه، ويزول عن عيشه تنغيصه، ويزهد في الخلق وما يملكون؛ لأن صاحبه طالب للأنس بالله، والقرب منه، فهو أزهد شيء في الخلق، إلا من أعانه على هذا المطلوب منهم، وأوصله إليه، فهو أحب خلق الله إليه، ولا يأنس من الخلق بغيره، ولا يسكن إلى سواه.
فعليك بطلب هذا الرفيق جهدك، فإن لم تظفر به فاتخذ الله رفيقاً، ودع الناس كلهم جانباً.
وعلامة صحة الرجاء حسن الطاعة، ولزوم العبادة، والخوف والرجاء جناحان يطير بهما المقربون إلى كل مقام عال ومنزل محمود.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة لكل من أراد الله والدار الآخرة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .
والله رؤوف بالعباد، رحيم بهم، ومن رحمته أن خلقهم في أحسن تقويم،
وهداهم إلى الإيمان، وأعانهم على الطاعة، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، وأسكنهم في أرضه، وأطعمهم من رزقه، وسقاهم من مائه، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، ومظاهر رحمته يوم القيامة أعظم وأكبر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.
27 -فقه المراقبة
قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) } [البقرة: 235] .
وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } [النساء: 1] .