وقد صح أنه نزل كذلك إلى السماء الدنيا فلو لم يكن هذا لزم كونه غير معجز فيها ولا قائل به بل قد يقال إن هذا أقوى في إعجازه والبليغ يفهم من سياق الكلام ما يقتضيه المقام فافهم {كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} استئناف وارد من جهته تعالى لرد مقالتهم الباطلة وبيان بعضن الحكم في تنزيله تدريجاً ، ومحل الكاف نصب على أنها صفة لمصدر مؤكد لمضمر معلل بما بعده ، وجوز نصبها على الحالية ، {وَذَلِكَ} إشارة إلى ما يفهم من كلامهم أي تنزيلاً مثل ذلك التنزيل الذي قدحوا فيه واقترحوا خلافه نزلناه ولا تنزيلاً مغايراً له أو نزلناه مماثلاً لذلك التنزيل لنقوى به فؤادك فإن في تنزيله مفرقاً تيسيراً لحفظ النظم وفهم المعاني وضبط الكلام والوقوف على تفاصيل ما روعي فيه من الحكم والمصالح وتعدد نزول جبريل عليه السلام وتجدد إعجاز الطاعنين فيه في كل جملة مقدار أقصر سورة تنزل منه ، ولذلك فوائد غير ما ذكر أيضاً ، منها معرفة الناسخ المتأخر نزوله من المنسوخ المتقدم نزوله المخالف لحكمه ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على معرفة البلاغة لأنه بالنظر إلى الحال يتنبه السامع لما يطابقها ويوافقها إلى غير ذلك ، وقيل: قوله تعالى: {كذلك} من تمام كلام الكفرة والكاف نصب على الحال من القرآن أو الصفة لمصدر نزل المذكور أو لجملة ، والإشارة إلى تنزيل الكتب المتقدمة ، ولام"لنثبت"لام التعليل والمعلل محذوف نحو ما سمعت أولا أي نزلناه مفرقاً لنثبت الخ ، وقال أبو حاتم: هي لام القسم ، والتقدير والله لتثبتن فحذف النون وكسرت اللام وقد حكى ذلك عنه أبو حيان.
والظاهر أنها عنده كذلك على القولين في {كذلك} .
وتعقبه بأنه قول غاية الضعف وكأنه ينحو إلى مذهب الأخفش إن جواب القسم يتلقى بلام كي وجعل منه {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] الخ وهو مذهب مرجوح.