فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324896 من 466147

فإذا أذاق عبده حلاوة محبته، والأنس به، ثم ساكن غيره، باعده من قربه، وقطعه من وصله، وأوحش سره، وألبسه رداء الذل والصغار والهوان.

فإذا ضرب هذا القلب بسوط البعد والحجاب، وسلط عليه من يسومه سوء العذاب، وملئ من الهموم والغموم والأحزان، وصار محلاً للجيف والأقذار، وبدل بالأنس وحشة، وبالعز ذلاً، وبالقرب بعداً، كان هذا بعض جزائه.

فحينئذ تطرقه الطوارق والمؤلمات، وتعتريه وفود الأحزان والهموم بعد وفود المسرات.

ومن عرف ربه، وذاق حلاوة قربه ومحبته، ثم رجع عنه إلى مساكنة غيره، ثبط جوارحه عن طاعته، وعقل قلبه عن إرادته ومحبته، وأخره عن محل قربه،

وولاه ما اختاره لنفسه.

وإذا أراد المرء أن يعرف ما حل به من بلاء الانفصال، والبعد وذل الحجاب فلينظر من استعبد قلبه .. واستخدم جوارحه .. وشغل سره؟

وينظر أين يبيت قلبه إذا أخذ مضجعه؟

وأين يطير قلبه إذا استيقظ من منامه؟

فذلك هو معبوده وإلهه، فإذا سمع النداء يوم القيامة: لينطلق كل واحد مع من كان يعبده، انطلق معه كائناً ما كان: {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) } [الزمر: 15] .

26 -فقه الرجاء

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .

وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .

الرجاء: هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده.

والرجاء ضد اليأس؛ لأن الرجاء يبعث على العمل، واليأس يمنع من العمل، والرجاء محمود لأنه باعث، واليأس مذموم لأنه صارف عن العمل.

والخوف ليس ضد الرجاء، بل هو رفيق له، بل هو باعث آخر بطريق الرهبة، كما أن الرجاء باعث بطريق الرغبة.

فالرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال، والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت