فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324895 من 466147

ووجل القلب يحصل للعبد بمعرفة عظمة الله وجلاله وكبريائه، ثم معرفة عظمة أسماء الله وصفاته، ثم معرفة عظمة كلام الله، ثم معرفة عظمة أوامر الله، ثم معرفة عظمة ثوابه وعقابه.

فإذا عرف العبد ذلك سارع لطاعة ربه وامتثال أوامره.

فسبحانه من إله ما أعظمه .. وما أعظم أسماءه وصفاته وأفعاله .. وما أعظم كلامه .. وما أعظم دينه وشرعه: {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 68] .

وخوف الناس قسمان:

أحدهما: خوف عبادة وتذلل وتعظيم، وهذا لا يصلح إلا لله سبحانه، فمن خاف من الأصنام، أو الأموات، أو الأولياء، أو مخلوق مثل هذا الخوف فهو مشرك شركاً أكبر.

الثاني: الخوف الطبيعي والجبلي، فهذا إن حمل على ترك واجب، أو فعل محرم، فهو محرم، وإن استلزم شيئاً مباحاً فهو مباح.

والخشية نوع من الخوف لكنها أخص منه، والفرق بينهما:

أن الخشية تكون مع العلم بالمخشي منه وحاله كقوله سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

والخوف قد يكون من الجاهل، وأيضاً الخشية تكون بسبب عظمة المخشي، بخلاف الخوف فقد يكون من ضعف الخائف لا من قوة المخوف.

وكلما قوي إيمان العبد زاد خوفه، وزال من قلبه خوف أولياء الشيطان، وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم، والشيطان يكيد ابن آدم بذلك كما قال سبحانه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران: 175] .

والله عزَّ وجلَّ هو المقرب والمبعد، فليحذر القريب من الإبعاد، والمتصل من الانفصال، يعلم من يصلح للقرب منه، ومن لا يصلح كما قال سبحانه:

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) } [البقرة: 235] .

والله عزَّ وجلَّ غيور، لا يرضى ممن عرفه ووجد حلاوة معرفته، واتصل قلبه بمحبته، والأنس به أن يكون له التفات إلى غيره البتة.

ومن غيرته سبحانه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والله سبحانه يغار أشد الغيرة على عبده أن يلتفت إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت