فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324897 من 466147

ومن آثار الرجاء: التلذذ بدوام الإقبال على الله تعالى .. والتنعم بمناجاته، والتلطف في التملق له.

والدواء يحتاج إليه أحد رجلين:

إما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر بنفسه وأهله، وإما رجل غلب عليه اليأس فترك العبادة وانقطع عن العمل.

وهذان رجلان مائلان عن الاعتدال، فيحتاجان إلى علاج يردهما إلى الاعتدال.

فأما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة، واقتحام المعاصي فأدوية الرجاء تنقلب سموماً مهلكة في حقه، فمثل هذا المغرور لا يستعمل في حقه إلا أدوية الخوف، والأسباب المهيجة له.

فلهذا يجب أن يكون واعظ الخلق متلطفاً ناضراً إلى مواقع العلل، معالجاً لكل علة بما يضادها ويزيلها.

والمطلوب هو العدل، وخير الأمور أوسطها.

فإذا جاوز الوسط إلى أحد الطرفين عولج بما يرده إلى الوسط، لا بما يزيد في ميله عن الوسط.

وأسباب الرجاء تستعمل في حق الآيس، أو فيمن غلب عليه الخوف، والخوف والرجاء جامعان لأسباب الشفاء في حق أصناف المرضى، وذلك موجود في القرآن والسنة، ليستعمله العلماء الذين هم ورثة الأنبياء حسب الحاجة والحالة استعمال الطبيب الحاذق، لا استعمال الأخرق الذي يظن أن كل شيء من الأدوية صالح لكل مريض.

وحال الرجاء يطلب بالاعتبار وتدبر القرآن، والآثار.

أما الاعتبار:

فيتأمل العبد أصناف النعم التي أنعم الله بها على عباده، ويعرف لطائف نعم الله على عباده، وعجائب حكمه في خلق الإنسان، وما أعد له من الأرزاق في الدنيا والآخرة مما هو ضروري أو جمالي.

فمن أعطى عباده هذا كيف يرضى بسوقهم إلى الهلاك المؤبد؟

ولكن الناس يظلمون أنفسهم تارة باليأس .. وتارة بالتقصير .. وتارة بالاستهانة بأوامر الله.

بل إذا نظر الإنسان نظراً شافياً علم أن أكثر الخلق قد هيء له أسباب السعادة في الدنيا، حتى إنه يكره الانتقال من الدنيا بالموت؛ لأن أسباب النعم أغلب لا محالة، وإنما الذي يتمنى الموت نادر.

فإذا كان أغلب الخلق في الدنيا الغالب عليهم الخير والسلامة، فالغالب أن أمر الآخرة يكون كذلك إلا من مات كافراً أو مشركاً، أو منافقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت