فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324672 من 466147

ثم بين أنه كلما أمرهم بعبادته ازدادوا عنادًا واستكبارًا، فقال: {وَزَادَهُمْ} ؛ أي: وزاد أولئك المشركين هذا الأمر بالسجود للرحمن {نُفُورًا} وبعدًا مما دعوا إليه من الإيمان, وقد كان من حقه أن يكون باعثًا لهم على القبول ثم الفعل. روى الضحاك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدوا، فلما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين.

فمن جهل وجود الرحمن أو علم وجوده، وفعل فعلًا، أو قال قولًا لا يصدر إلا من كافر فكافر بالاتفاق، كما في"فتح الرحمن"، وذلك كما إذا سجد للصنم، أو ألقى المصحف في المزابل، أو تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب.

فصل

وهذه السجدة من عزائم السجدات، فيسن للقارئ والمستمع أن يسجد عند سماعها وقراءتها، وهي سنة عقب التلاوة فورًا، وإذا أخرت عن وقت القراءة تكون قضاء.

واختلفوا في سجود الشكر عند تجدد النعمة أو اندفاع النقمة، فقال: أبو حنيفة ومالك: يكره، فيقتصر على الحمد والشكر باللسان. وقال الشافعي وأحمد: يسن، وحكمه عندهما كسجود التلاوة، لكنه لا يفعل في الصلاة. كذا في"فتح الرحمن". قال الشافعي: فيكبر مستقبل القبلة، ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح، ثم يكبر فيرفع رأسه، أما السجود بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه؛ وأما ما يفعل عقب الصلاة فمكروه؛ لأن الجهال يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه، انتهى.

قال السرخسي: السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر، وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد: لا يكفر بهذا السجود؛ لأنه يريد به التحية، انتهى. لكنه يلزم عليه أن لا يفعل ذلك؛ لأنه شريعة منسوخة، وهي شريعة يعقوب عليه السلام، فإن السجود في ذلك الزمان كان يجري مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير، ويدل عليه قوله تعالى في حق إخوة يوسف وأبيه: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} ، وأما الانحناء للسلطان أو لغيره فمكروه؛ لأنه يشبه فعل اليهود، كما أن تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت