فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324673 من 466147

61 -ثم ذكر سبحانه ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود للرحمن، فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي} ؛ أي: تكاثر خير الإله الفياض. قال في"برهان القرآن": خص هذا الموضع بذكر {تَبَارَكَ} لأنه من عظائم الأمور، حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار، ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات {جَعَلَ} بقدرته الكاملة {فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} ؛ أي: منازل وطرقًا تسير فيها الكواكب السبعة السيارة المنظومة في قول بعضهم:

زُحَلٌ شَرَى مَرِّيْخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الأقْمَارُ

وتلك البروج اثنا عشر برجًا منظومة في قول بعضهم:

حَمَلَ الثَّوْرُ جَوْزَةَ السَّرَطَانِ ... وَرَعَى اللَّيْثُ سُنْبُلَ الْمِيْزَانِ

وَرَمَى عَقْرَبٌ بِقَوْسٍ لِجَدْيٍ ... نَزَحَ الدَّلْوُ بُرْكَةَ الْحِيْتَانِ

وسميت هذه المنازل بالبروج، وهي القصور العالية؛ لأنها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها، واشتقاقها من التبرج؛ وهو الظهور وهذه البروج لكل واحد منه منزلتان وثلث منزلة من منازل القمر - وهي ثمانية وعشرون نجمًا - مجموعة في قول بعضهم:

أَوَّلُهَا الْشَرُطَيْنُ ثُمَّ الْبُطَيْنُ ... ثُمَّ الثُّرَيَّا الْوَاضِحُ الْمُسْتَبِيْنُ

وَدَبْرَانِ هَقْعَةٌ وَهَنْعَةْ ... ذِرَاعُ نَثْرَةٍ وَطَرْفُ جَبْهَةْ

وَالْخَرْتَانِ زُبْرَةٌ تُسَمَّى ... وَالصَّرْفَةُ الْعَوًا السِّمَاكُ ثُمَا

غَفْرٌ زُبَانَا إِكْلِيْلٌ قَلْبٌ بَعْدَةْ ... وَشَوْلَةٌ نَعَايِمُ وَبَلْدَةْ

سَعْدٌ ذَابِحٌ سَعْدُ بَلْعَةْ ... سَعْدٌ سُعُودٌ سَعْدُ الأَخْبِيَةْ

وَالْفَرْعُ ذُو التَّقْدِيمِ وَالْفَرْعُ الأَخِيْرُ ... وَبَطْنُ حُوْتٍ وَالرِّشَا فِيْهِ شَهِيْرُ

وتستمر الشمس في كل منزلة من هذه المنازل ثلاثة عشر يومًا إلا الجبهة، فتكون عنده أربعة عشر يومًا، كما هو مقرر في علم الميقات.

{وَجَعَلَ فِيهَا} ؛ أي: في تلك البروج، لا في السماء؛ لأن البروج أقرب مذكرر، فعود الضمير إليها أولى {سِرَاجًا} ؛ أي: شمسًا، ومثله قوله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت