فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324671 من 466147

60 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} ؛ أي: لهؤلاء المشركين؛ أي: إذا قال لهم محمد - صلى الله عليه وسلم - {اسْجُدُوا} ؛ أي: صلوا، وعبر عن الصلاة بالسجدة؛ لأنها من أعظم أركانها {لِلرَّحْمَنِ} الذي برحمته أوجد الموجودات {قَالُوا} ؛ أي: قال المشركون لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا الرَّحْمَنُ} ؛ أي: أي شيء هو، أو من هو؟؛ لأن وضع {ما} أعم، وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم؛ لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله، ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم، وإن كان مذكورًا في الكتب المتقدمة أنه من أسمائه تعالى، أو لأنهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم، إلا أنهم يزعمون أنه قد يراد به غيره تعالى؛ وهو مسيلمة الكذاب باليمامة، فإنه يقال له: رحمان اليمامة، وكان المشركون يكذّبونه، ولذلك غالطوا بذلك وقالوا: إن محمدًا يأمرنا بعبادة رحمان اليمامة.

أي: وما نعرف الرحمان إلا مسيلمة الكذاب؛ أي: فإنهم اعترفوا بالله لكنهم جهلوا أن هذا الاسم من أسماء الله تعالى؛ أي: وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم: اجعلوا خضوعكم وتعظيمكم للرحمن خالصًا دون الآلهة والأوثان .. قالوا على طريق التجال: وما الرحمن؟ أي: نحن لا نعرف الرحمن فنسجد له، ونحو هذا قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} حين قال له موسى عليه السلام: {إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وهو قد كان عليمًا به كما يؤذن بذلك قول موسى له: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} .

ثم عجبوا أن يأمرهم بذلك، وأنكروه عليه بقوله: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} ؛ أي: أنسجد للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرف أن المسجود له ماذا هو، وهو استفهام إنكاري؛ أي: لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بسجودنا له. وقرأ ابن مسعود والأسود بن يزيد وحمزة والكسائي {يأمرنا} بالياء من تحت؛ أي: يأمرنا محمد بالسجود له، وقرأ باقي السبعة بالتاء، خطابًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت