فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324670 من 466147

وخلاصة ذلك: توكلوا على من لا يموت؛ وهو رب كل شيء، وخالقه وخالق السماوات السبع على ارتفاعها واتساعها، وما فيها من عوالم لا يعلم كنهها إلا هو، وخالق الأرضين السبع على ذلك الوضع البديع في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يدبر الأمر ويقضي الحق {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ؛ أي: فاسأل عن خلق ما ذكر خبيرًا به يخبرك بحقيقته، وهو الله سبحانه؛ لأنه لا يعلم تفاصيل تلك المخلوقات إلا هو، فالأيام التي تم فيها الخلق إنما هي أطوار ستة، سار عليها طورًا بعد طور، وحالًا بعد حال، كما يرشد إلى ذلك قوله: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

وفي"الفتوحات المكية": لما كان الحق تعالى هو السلطان الأعظم، ولا بد للسلطان من مكأن يكون فيه، حتى يقصد بالحاجات مع أنه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة أن يخلق عرشًا، ثم ذكر أنه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه، كل ذلك رحمة للعباد، وتنزلًا لعقولهم، ولولا ذلك لبقي العبد حائرًا، لا يدري أين يتوجه بقلبه، وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل إلا ما كان له جهة، وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش، وإحاطة بالجهات كلها بقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} وبقوله عليه السلام:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا"، وبقوله:"إن الله في قبلة أحدكم".

وحاصله: أن الله تعالى خلق الأمور كلها للمراتب، لا للأعيان انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت