{فَاسْأَلْ بِهِ} : متعلق بما بعده، وهو {خَبِيرًا} كما في قوله: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ونظائره، والباء على معناه، والضمير في {بِهِ} يعود إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش؛ أي: فاسأل يا محمد خبيرًا بما ذكر من الخلق والاستواء. والمراد بالخبير الله سبحانه؛ لأنه لا يعلم تفاصيل تلك المخلوقات إلا هو، كما قال: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} وقيل: الباء بمعنى عن، متعلقة بالسؤال. والضمير أيضًا يعود إلى ما ذكر من الخلق والاستواء. أي: فاسأل يا محمد عما ذكر من الخلق والاستواء خبيرًا يخبرك بحقيقته، وهو الله تعالى، أو جبريل، أو من وجده في الكتب المتقدمة؛ ليصدقك فيه.
وقيل: الضمير في {بِهِ} للرحمن، والباء بمعنى عن؛ أي: إن أنكر هؤلاء المشركون إطلاق الرحمن على الله فاسأل عنه؛ أي: عن إطلاقه على الله خبيرًا من أهل الكتاب يخبرك؛ ليعرفوا؛ أي المشركون، مجيء ما يرادفه في كتبهم؛ أي: أهل الكتاب، وعلى هذا يجوز أن يكون {الرَّحْمَنُ} : مبتدأ، والخبر ما بعده، والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء؛ لتضمنه معنى الاعتناء.
قال ابن جرير: يجوز أن تكون الباء في {بِهِ} زائدة، والضمير للرحمن، و {خَبِيرًا} حال من الضمير؛ أي: فاسأل الرحمن عما ذكر من الخلق والاستواء حال كونه خبيرًا بما ذكر. وقال الشوكاني: وأقرب هذه الوجوه الأول. وفي الصاوي: قوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} {بِهِ} : متعلق بـ {خَبِيرًا} ، قدم لرعاية الفاصلة، والمعنى: اسأل يا محمد خبيرًا بصفاته تعالى، وليس خبيرًا بصفاته إلا هو سبحانه وتعالى. ويصح أن يكون الجار والمجرور متعلقًا بـ {اسأل} ، والباء بمعنى عن، والمعنى: اسأل عنه خبيرًا؛ أي: عالمًا بصفاته يطلعك على ما خفي عليك، والخبير حينئذ يختلف باختلاف السائل، فإن كان السائل النبي - صلى الله عليه وسلم - فالخبير هو الله تعالى، وإن كان السائل أصحابه فالخبير هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان السائل التابعين فالخبير هو الصحابة، وإن كان السائل العوام فالخبير هو العلماء، والمعنى: فاسأل يا محمد، أو فاسأل أيها الإنسان.