فائدة: وأيام الأسبوع سبعة، وأسماؤها الجارية على الألسنة تسمية إسلامية، وقد كان لها أسماء عند العرب؛ وهي الأحد: الأوْهَلُ، والاثنين: أَوْهَنُ، والثلاثاء: جَبَارُ، والأربعاء: دَبَارُ، والخميس: مُؤْنِسْ، والجمعة: عَرُوبَةُ، والسبت: شَيَارُ.
{ثُمَّ} بعد فراغه من خلق السماوات والأرض وما بينهما {اسْتَوَى} وارتفع سبحانه استواء يليق به، نثبته ونعتقده، لا نكيّفه ولا نمثله {عَلَى الْعَرْشِ} العظيم الذي هو أعظم المخلوقات.
فإن قيل: يلزم من نظم القرآن أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات والأرض كما تفيده {ثُمَّ} ؟ يقال: إن كلمة {ثُمَّ} لم تدخل على خلق العرش، بل على استوائه سبحانه على العرش. والأولى أن يقال: إن {ثُمَّ} هنا لا تفيد الترتيب الزماني.
{الرَّحْمَنُ} خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الرحمن؛ أي: الذي خلق الأجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن، وهو تمهيد لما يأتي من قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} ، وبيان أن المراد من الاستواء المذكور في الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية، فالوقف على العرش تام إن أعرب الرحمن على المدح خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الرحمن الذي لا ينبغي السجود إلا له، وهو في الحقيقة صفة ثالثة لـ {الْحَيِّ} ، كما قرأ زيد بن علي بالجر؛ لأن المنصوب، والمرفوع على سبيل المدح وإن خرجا عن التبعية لما قبلهما لفظًا، فهما تابعان له معنى، ولا يوقف على العرش إن أعرب {الرَّحْمَنُ} بدلًا من الضمير المستكن في {اسْتَوَى} ، فحينئذ فالوقف على {الرَّحْمَنُ} ؛ وهو وقف كاف. وفي"البيضاوي": {الرَّحْمَنُ} : خبر للذي خلق السماوات إن جعلته مبتدأ، أو خبر لمحذوف إن جعلت الموصول صفة لـ {الْحَيِّ} ، أو بدل من المستكن في {اسْتَوَى} انتهى. وفي"تنوير المقياس": قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} : فيه تقديم وتأخير؛ أي: ثم استوى الرحمن على العرش اهـ. قرأ زيد بن علي {الرحمن} بالجر، والجمهور بالرفع.