فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322373 من 466147

إِلَّا إِنَّهُمْ أي إلا رسلا إنهم، فحذف الموصوف لدلالة الْمُرْسَلِينَ عليه، وأقيمت الصفة مقامه، كقوله تعالى: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [الصافات 37/ 164] . وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ أي فأنت مثلهم في ذلك، وقد قيل لهم مثل ما قيل لك.

وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي وجعلنا بعضكم أيها الناس لبعض ابتلاء، ومن ذلك ابتلاء الغني بالفقير، والصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع، لمعرفة مدى قيامه بواجبه نحوه أو إيذاء أحدهم لغيره. وفيه تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم على ما قاله المشركون في حقه، بعد نقضه والرد عليه، وفيه دليل على القضاء والقدر لأنه تعالى هو الذي جعل البعض فتنة للبعض.

أَتَصْبِرُونَ على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم؟ وهو استفهام بمعنى الأمر، بمعنى: اصبروا، كقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة 5/ 91] أي انتهوا، فهو حث على الصبر على الابتداء وأمر به للنبي صلّى الله عليه وسلم وغيره، أو علة لقوله: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ .. والمعنى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، لنعلم أيكم يصبر، كقوله تعالى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الكهف 18/ 7] . وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي عالما بمن يصبر وبمن يجزع.

سبب النزول:

أخرج الواحدي وابن جرير عن ابن عباس قال: لما عيّر المشركون رسول الله

صلّى الله عليه وسلم بالفاقة، وقالوا: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ، وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ حزن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزل: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ.

المناسبة:

هذه الآية إذن جواب عن قول المشركين: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ، وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ. فيها أبان الله تعالى أن هذه عادة مستمرة من الله في كل رسله، فلا وجه للطعن.

التفسير والبيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت