فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322374 من 466147

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ أي إن جميع الرسل المتقدمين كانوا بشرا يأكلون الطعام، للتغذي به، ويمشون في الأسواق للتكسب والتجارة، وليس ذلك منافيا لحالهم ومنصبهم، أو يغضّ من شأنهم، وإنما امتيازهم في اتصافهم بالأخلاق الفاضلة، وقيامهم بالأعمال الكاملة، وتأييدهم بخوارق العادات أو بالمعجزات التي تدل كل عاقل على صدق رسالتهم وما جاؤوا به من عند ربهم، ومحمد صلّى الله عليه وسلم كغيره من الرسل في هذا.

ونظير الآية قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [يوسف 12/ 109] وقوله: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الأنبياء 21/ 8] .

والمعنى: أن الرسول يكون من جنس المرسل إليهم، وليس الفقر عيبا، وليس العمل منقصا من قدر الشخص واعتباره، وإنما قيم الرجال بالآداب والأعمال.

وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي اختبرنا بعضكم ببعض، وبلونا بعضكم

ببعض، لنعلم من يطيع ممن يعصي، فالناس طبقات في الغنى والفقر، والعلم والجهل، والفهم والغباء، والصحة والمرض، وصاحب النعمة مسئول عمن حرم منها، والله قادر على منح الدنيا رسله الكرام، ولكنه أراد تساميهم عن الدنيا، وحشد طاقاتهم وأعمالهم للآخرة، ليقتدى بهم، كما أراد سبحانه ابتلاء العباد بهم وابتلاءهم بالعباد، ليعرف المطيع من العاصي، والمسالم من المؤذي.

أَتَصْبِرُونَ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي اصبروا على ما أراده الله لكم، وكان ربك أيها الرسول بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع، وبمن يستقيم وبمن يتنكر لطريق الحق، فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب.

روى أبو الدرداء عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان، وويل للمالك من المملوك، وويل للشديد من الضعيف، وللضعيف من الشديد، بعضهم لبعض فتنة» وقرأ هذه الآية، أسنده الثعلبي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت