وقال الحسين: إذا علمت انه مقلب القلوب والأبصار فليكن شغلك في النظر إلى
أفعاله فيك، وتوق الخلاف والغفلة.
قال الواسطى رحمه الله: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب للعامة تتقلب قلوبهم
حذرا لما يرد عليهم من دحض الأعمال.
قال الله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) [الزمر: 47] .
قوله عز وجل: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء)
النور: (39) والذين كفروا أعمالهم) [الآية: 39] .
قال ابن عطاء رحمه الله: يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا قلت: ليس
فيه شيء من أنوار الله فعبر بما فيه رجوعه إلى الأسباب، والفقير من يكون رجوعه إلى
غير الحق يحسب أن رجوعه إلى غيره. يعني: وهو كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا
جاء لم يجده شيئا إذا تبين له أن الرجوع إلى الأسباب شرك فيظهر له أن الرجوع إلى
الحق هو الإيمان.
قال الله تعالى: (ووجد الله عنده (أي وجد الطريق إليه.
قال ابن عطاء رحمه الله في قوله تعالى: (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) [الآية: 34] .
قال: ما وجد الخلق سوى الخلق وأنى للحق أن يكون للخلق إليه طريق إذ لا يعرفه
سواه، ولا يشهده غيره.
قال جعفر: أظلتهم ظلم صحبة الأغيار فكانت على قلوبهم مثل السراب لم يغن
عنهم شيئا ولم تدلهم على حق، ولو وجدوا السبيل إلى الله لأضات سرائرهم وكانت
كما قال الله تعالى: (نور على نور) .
قال بعضهم: القلب الذي تعلق بشيء غير الله فهو فقير بما فيه لأن الفقر صحبة
الأشكال، والغنى الرجوع إلى الله من الخلق.
قال ابن عطاء رحمه الله: كل ما دون الله فهو فقر، وكل قلب فيه محبة شيء
سوى الله فهو فقير.
قوله عز وجل: (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
النور: (40) أو كظلمات في) [الآية: 40] .
قال الواسطي رحمه الله: قيل ما علامة النور؟ قيل: من كان نوره أقوى كان تيقظه
أدوم، ومن كان نوره اضعف كان ذكره مرة وعطبه مرة، ومن قويت أنواره فنيت
أعماره.
قال القاسم: من لم يجعل الله له نورا وقت العتمة فما له من نور وقت الخلقة.
سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول: إن الله لا