19 -فيقول الله سبحانه وتعالى للعابدين: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} ؛ أي: فقد كذبكم المعبودون، أيها العابدون {بِمَا تَقُولُونَ} ؛ أي: في قولكم إنهم آلهة، والباء بمعنى في {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} ؛ أي: فما تملكون أيها العابدون {صَرْفًا} ؛ أي: دفعًا للعذاب عنكم، بوجه من الوجوه، لا بالذات ولا بالواسطة. {وَلَا نَصْرًا} ؛ أي: ولا فردًا من أفراد النصر، لا من جهة أنفسكم، ولا من جهة غيركم مما عبدتم، وقد كنتم زعمتم أنهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم.
وقرأ الجمهور: {بِمَا تَقُولُونَ} بالتاء من فوق. وقرأ أبو حيوة وابن الصلت عن قنبل وسعيد بن جبير ومجاهد ومعاذ القارئ {بما يقولون} والمعنى: فقد كذبكم أيها العابدون المعبودون بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا} إلخ .. وهذا قول الأكثرين. وقال ابن زيد الخطاب للمؤمنين. فالمعنى: فقد كذبكم المشركون أيها المؤمنون بما تقولون؛ أي: في قولكم: إن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقرأ حفص وأبو حيوة والأعمش وطلحة: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} بتاء الخطاب للعابدين، ويؤيد هذه القراءة، أن الخطاب في كذبوكم للعابدين. وقرأ الجمهور: {فما يستطيعون} بالياء من تحت. وفيه وجهان:
أحدهما: فما يستطيع المعبودون صرفًا للعذاب عنكم، ولا نصرًا لكم.
والثاني: فما يستطيع العابدون صرفًا، لعذاب الله عنهم، ولا نصرًا لأنفسهم. وفي هذه القراءة التفات. وذكر عن ابن كثير وأبي بكر أنهما قرأوا، {بما يقولون} {فما يستطيعون} بالياء فيهما. والمعنى عليه: فقد كذبكم المعبودون، أيها العابدون بما يقولون؛ أي: بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا} فما يستطيع المعبودون صرفًا عنكم، ولا نصرًا لكم.