{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} :
لَا: ناهية جازمة. {تَحْسَبَنَّ} : مضارع مبني على الفتح في محل جزم.
والنون: للتوكيد. والفاعل مستتر تقديره"أنت"وفي عائده خلاف؛ قيل: هو النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق التسلية ووعده بالنصرة، أو هو على منهاج قوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 14] ونظائره. قال أبو السعود:"للإيذان بأن الحسبان المذكور من القبح والمحذورية بحيث ينهى عنه من يمتنع صدوره عنه، فكيف بمن يمكن ذلك منه".
وقد ذهب إلى ذلك قوم منهم الزجاج وابن الأنباري وابن عطية. وقيل بامتناع ذلك في حقه - صلى الله عليه وسلم -، فالمخاطب بلا نص، فهو صالح لكل أحد كائنًا من كان، وإلى ذلك ذهب قوم منهم أبو حيان والسمين.
{الَّذِينَ} : في محل نصب مفعول أول للحسبان. {كَفَرُوا} : فعل ماض.
والواو: في محل رفع فاعل. {مُعْجِزِينَ} : مفعول ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء. {فِي الْأَرْضِ} : جار ومجرور، متعلق بـ {مُعْجِزِينَ} . قال الشهاب: هو"صلة {مُعْجِزِينَ} لبيان حالهم في الدارين".
* وجملة {كَفَرُوا} صلة لا محل لها من الإعراب.
* وجملة {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } استئناف مقرر لمضمون ما تقدم من سوء عاقبة من تولى عن الطاعة؛ فلا محل لها من الإعراب.
{وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} :
الواو: عاطفة، وقيل هي للحال. {مَأْوَاهُمُ} : مبتدأ مرفوع، قال الشهاب: اسم مكان. وقد جوّز فيه المصدرية، وعلامة رفعه ضمة مقدرة للتعذُّر.
والهاء: في محل جر بالإضافة. {النَّارُ} : خبر مرفوع.
* وفي الجملة ومحلها أقوال:
أحدها: أنها معطوفة على قوله {لَا تَحْسَبَنَّ ... } بلا تأويل ولا إضمار. وهو مذهب من يجيز عطف الجمل مع اختلاف أنواعها إنشاء أو طلبًا أو خبرًا، وعلى رأسهم سيبويه.
الثاني: أنها معطوفة على جملة خبرية مقدرة، والمعنى بل هم مقهورون في الدنيا بالاستئصال، ومأواهم النار في الآخرة.
الثالث: أنها معطوفة على {لَا تَحْسَبَنَّ} مع تأويل النهي بجملة خبرية وتقديره: الذين كفروا لا يعجزون الله ومأواهم النار.