يعني: في قلب مضيء ؛ ويقال: إنما شبَّه القلب بالزجاجة ، لأن ما في الزجاجة يرى من خارجها ، فكذلك ما في القلب يرى من ظاهره ، ويبيّن ذلك في أعضائه ؛ ويقال: لأن الزجاجة تسرع الكسر بأدنى آفة تصيبها ؛ فكذلك القلب بأدنى آفة تدخل فيه فإنه يفسد.
ثم وصف {الزجاجة} ، فقال: {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرّيٌّ} ، يعني: استنار القنديل بصفاء الزجاجة.
من قرأ بضم الدال ، فهو منسوب إلى الدر ، يعني: يشبه في ضوئه الدر ، ومن قرأ بكسر الدال ، يعني: الذي يدرأ عن نفسه ، يعني: لا يكاد يقدر النظر إليه من شدة ضوئه.
قرأ نافع ، وابن كثير ، وعاصم في رواية حفص {دُرّيٌّ} بضم الدال غير مهموز ، وقرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال وبهمز الياء ، وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر بالضم والهمز.
ثم قال تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مباركة} ، يعني: السراج يوقد بدهن من شجرة مباركة {زَيْتُونَةٍ} ؛ قرأ أبو عمر وابن كثير {توقد} بنصب التاء والواو والقاف بلفظ التأنيث ؛ وأصله تتوقد فحذف إحدى التاءين ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بضم التاء والتخفيف بلفظ التأنيث ، على فعل ما لم يسم فاعله ؛ وقرأ الباقون {توقد} بلفظ التذكير والتفسير ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
فمن قرأ بالتأنيث ، انصرف إلى الزجاجة ؛ ومن قرأ بالتذكير ، انصرف إلى المصباح والسراج.
ثم وصف الشجرة المباركة ، فقال: زَيْتُونَةٍ {زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، أي لم تكن بحال تصيبها الشمس في أول النهار وآخره ، فكذلك هذا المؤمن تكون كلمة الإخلاص في قلبه ثابتة مثل ثبوت الشجرة ، فلا يكون مشبهياً ، ولا معطلياً ، ولا قدرياً ، ولا جبرياً ؛ ولكنه على الاستقامة ؛ ويقال: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، يعني: تكون في وسط الأشجار ، حتى لا تحرقها الشمس ؛ فكذلك هذا المؤمن بين أصحاب صلحاء ، يثبتونه على الاستقامة.