وروي ، عن الحسن أنه قال: ليس هذه من أشجار الدنيا ، لكن من أشجار الآخرة ، يعني: أن أشجار الدنيا لا تخلو من أن تكون شرقية أو غربية ، ولكن هذه من أشجار الآخرة ، فكذلك هذا المؤمن أصاب المعرفة بتوفيق الله عز وجل.
قال: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} يعني: أن الزيت في الزجاجة.
يكاد أن يضيء ، وإن لم يكن موقداً ؛ فكذلك المؤمن يعرف الله تعالى ويخافه ويطيعه ، وإن لم يكن له أحد يذكره ويأمره وينهاه.
ثم قال: {نُّورٌ على نُورٍ} ، يعني: الزجاجة نور ، والسراج نور ، والزيت نور ، فكذلك المؤمن اعتقاده نور ، وقوله نور ، وفعله نور.
وقال أبو العالية: فهو يتقلب في خمسة أنوار ، فكلامه نور ، وعمله نور ، ومخرجه نور ، ومدخله نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة.
{يَهْدِى الله لِنُورِهِ مَن يَشَاء} ، يعني: يوفق ويعطي من يشاء ، يعني: الهدى وللآية وجه آخر {الله نُورُ السماوات والأرض} يعني: الله مرسل الرسل لأهل السماوات وأهل الأرض {مَثَلُ نُورِهِ} يعني: مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم ، فسماه نوراً كقوله:"يا أهل الكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكتاب وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وكتاب مُّبِينٌ" [المائدة: 15] .
ثم قال: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} ، يعني: مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم في صلب أبيه ، كالقنديل يضيء البيت المظلم.
فكما أن البيت يكون مضيئاً بالقنديل ، فإذا أخذ منه القنديل يبقى البيت مظلماً ؛ فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم كان كالقنديل في صلب أبيه فلما خرج بقي صلب أبيه مظلماً.