{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) }
ذُيِّلت الأحكام والمواعظ التي سبقت بإثبات نفعها وجدواها لما اشتملت عليه مما ينفع الناس ويقيم عمود جماعتهم ويميز الحق من الباطل ويزيل من الأذهان اشتباه الصواب بالخطأ فيعلم الناس طرق النظر الصائب والتفكير الصحيح ، وذلك تنبيه لما تستحقه من التدبر فيها ولنعمة الله على الأمة بإنزالها ليشكروا الله حق شكره.
ووصف هذه الآيات المنزلة بثلاث صفات كما وصف السورة في طالعتها بثلاث صفات.
والمقصد من الأوصاف في الموضعين هو الإمتنان فكان هذا يشبه رد العجز على الصدر ، فجملة: {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} مستأنفة استئناف التذييل وكان مقتضى الظاهر أن لا تعطف لأن شأن التذييل والاستئناف الفصل كما فصلت أختها الآتية قريباً بقوله تعالى: {لقد أنزلنا آيات مبينات} [النور: 46] .
وإنما عدل عن الفصل إلى العطف لأن هذا ختام التشريعات والأحكام التي نزلت السورة لأسبابها.
وقد خللت بمثل هذا التذييل مرتين قبل هذا بقوله تعالى في ابتداء السورة {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] ثم قوله: {ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} [النور: 18] ثم قوله هنا: {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} فكان كل واحد من هذه التذييلات زائداً على الذي قبله ؛ فالأول زائد بقوله: {يبين الله لكم الآيات} [النور: 18] لأنه أفاد أن بيان الآيات لفائدة الأمة ، وما هنا زاد بقوله: {ومثلاً من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين} .