وفي"تفسير الأصفهاني":"وقيل إنما جاء النهي عن الإكراه لا عن البغاء لأن حد الزنا نزل بعد هذا".
وهذا يقتضي أن صاحب هذا القول يجعل أول السورة نزل بعد هذه الآيات ولا يعرف هذا.
وقوله: {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} متعلق بـ {تكرهوا} أي لا تكرهوهن لهذه العلة.
ذكر هذه العلة لزيادة التبشيع كذكر {إن أردن تحصناً} .
و {عرض الحياة} هو الأجر الذي يكتسبه الموالي من إمائهم وهو ما يسمى بالمهر أيضاً.
وأما قوله: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} فهو صريح في أنه حكم متعلق بالمستقبل لأنه مضارع في حيّز الشرط ، وهو صريح في أنه عَفْو عن إكراه.
والذي يشتمل عليه الخبر جانبان: جانب المُكرِهين وجانب المُكرَهات (بفتح الراء) ، فأما جانب المكرهين فلا يخطر بالبال أن الله غفور رحيم لهم بعد أن نهاهم عن الإكراه إذ ليس لمثل هذا التبشير نظير في القرآن.
وأما الإماء المُكرَهات فإن الله غفور رحيم لهن.
وقد قرأ بهذا المقدر عبد الله بن مسعود وابن عباس فيما يروى عنهما وعن الحسن أنه كان يقول:"غفور رحيم لهن والله لهن والله".
وجعلوا فائدة هذا الخبر أن الله عذرالمُكرَهات لأجل الإكراه ، وأنه من قبيل قوله: {فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] .
5 وعلى هذا فهو تعريض بالوعيد للذين يُكرِهون الإماء على البغاء.
ومن المفسرين من قدر المحذوف ضمير (مَن) الشرطية ، أي غفور رحيم له ، وتأولوا ذلك بأنه بعد أن يقلع ويتوب وهو تأويل بعيد.
وقوله: {فإن الله غفور رحيم} دليل جواب الشرط إذ حذف الجواب إيجازاً واستغني عن ذكره بذكر علته التي تشمله وغيره.
والتقدير: فلا إثم عليهن فإن الله غفور رحيم لأمثالهن ممن أكره على فعل جريمة.
والفاء رابطة الجواب.
وحرف (إنّ) في هذا المقام يفيد التعليل ويغني غناء لام التعليل.