فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322308 من 466147

وعلى القراءة الثانية بالبناء للمفعول ما كان ينبغي لنا أن نرضى بأن نتخذ أولياء ونصراء غيرك، وذلك كقول عيسى - عليه السلام - عندما يسأله ربه يوم القيامة (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) .

وقوله تعالى: (مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) من الأولى معناها من غيرك، وهو دونك مكانة ومقاما، ومن الثانية تدل على الاستغراق، أي ولي نصير معبود فهي لاستغراق النفي وتأكيده.

وإنه يجيء على لسان المعبودين ما هو الحق في ذاته: (وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) ، أي أن المتعة التي متعتهم بها من سلطان وجاه، وإعطائهم المال والأولاد، والسيطرة والتمكن كما مكنت لفرعون وأشباهه، وإن المتع والأهواء والشهوات تغشى النفس بفساد من الضلال ينسون به ذكر الله، ويتركون ما هو حق في ذاته إلى ما تمليه الأهواء والأوهام فأنستهم ذكر اللَّه، وألهتهم، وصاروا قوما بورا، البور وصف لأولئك الذين ضلوا، فهم بائرون قد انحلوا من كل وثاق لأهل الإيمان، وأصل بار معناها كسد، ومن ذلك قوله تعالى (. . . تِجَارَةً لًن تَبُورَ) ، والشيء الكاسد يفسد، وهؤلاء قد فسدوا بكلامهم الذي لَا أصل له، ولا دعامة يقوم عليها أو أي دليل إلا الوهم والهوى.

وقد بين سبحانه في خطابه لهم بعد كلام ما عبدوهم.

(فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا(19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت