فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322277 من 466147

في الآيات أسلوب آخر في صدد إفحام المكذبين المشركين وتسفيههم وإنذارهم. فالله تعالى سيحشرهم يوم القيامة مع معبوداتهم التي اتخذوها من دون الله فيسأل المعبودات عما إذا كانوا هم الذين أضلوا عباده وزينوا لهم عبادتهم أم هم الذين ضلوا عن طريق الحق وزاغوا باختيارهم فيجيبونه متنصلين مقررين أنهم لا يمكنهم أن يجرأوا على ذلك ويتخذوا أولياء من دونه أو يفرضوا عبادتهم على الغير ولكن الضالين استغرقوا في متع الحياة وشهواتها هم وآباؤهم من قبلهم حتى نسوا ذكر الله تعالى واختاروا الضلال على الهدى. وحينئذ يوجه الخطاب الرباني إلى الكفار بأسلوب تبكيتي بأن الذين اتخذوهم معبودات من دون الله قد تنصلوا منهم وكذبوهم، وبأنهم في حالة العجز واليأس من دفع العذاب عن أنفسهم أو

الانتصار في الموقف العصيب الذي يواجهونه. وانتهت الآية الأخيرة بإنذار عام للناس بأن من يظلم نفسه وينحرف عن طريق الحق يصير إلى شر مصير ويذوق العذاب الأليم.

والآيات استمرار للسياق ومتصلة به كما هو المتبادر وليس في الآيات تصريح بهوية المعبودات المقصودة. وقد قال المفسرون إنهم الملائكة أو المسيح عليه السلام أو العزيز ومنهم من قال إنهم الأصنام يأتي بهم الله فينطقهم. والذي نرجّحه أنهم الملائكة. وفي سورة سبأ آيات مشابهات للآية [17] احتوت تصريحا بالملائكة مما يؤيد هذا الترجيح وهي: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) .

ومشركو العرب إنما كانوا يعبدون الملائكة ويتّخذونهم شفعاء عند الله على ما حكته آيات عديدة أوردنا نصوصها في سياق سورة المدثر وسورة النجم. وهذا مما يقوي ترجيحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت