فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322261 من 466147

ونحن نعتقد ذلك. وقد نبهنا في سياق سورة الأعراف إلى ما كان مفقودا من أسفار ذكرت أسماؤها في الأسفار المتداولة وإلى ما هو ملموح في الأسفار المتداولة من تحريف وتغاير وتناقض. وكما وقع هذا وذاك يمكن أن يكون وقع مثله بطبيعة الحال. ونقول من قبيل المساجلة إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعقل أن يكون اخترع هذا وذاك لأنه ليس من ضرورة فنية إلى ذلك، والسياق القرآني يظلّ مستقيما بدونه.

ومما قالوه إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قام برحلات عديدة فانطبع بذاكرته كثير من الشئون مع ما انطبع فيها مما سمعه من محتويات الأسفار فألّف القرآن من ذلك.

وهذا كلام متهافت لأن القرآن كما قلنا قبل قليل لم يقصد إلى سرد الوقائع والصور والمشاهد وإنما هو دعوة إلى الله تعالى والعمل الصالح متّحدة في جوهرها مع دعوة الأنبياء الأولين ومتممة لها وصادرة مثلها عن الوحي الرباني ومصححة لما وقع فيها من تحريف وانحراف واختلاف ولا يمكن أن يتناقض هذا أو يخلّ به ما هو مسلّم به من إلمام النبي صلى الله عليه وسلم بأحوال وأحداث وقصص العرب والأمم الأخرى ومدوناتها بطبيعة الحال، وما اقتضت حكمة الله بوحيه منها بالأسلوب الذي جاء به هذا للتدعيم والتذكير والعبرة والإنذار والموعظة.

وكل ما قالوه تمحّك ومصوّب على الفصول الثانوية والوسائلية دون الجوهري في الرسالة المحمدية القرآنية فضلا عن تهافته. ولقد نبّه القرآن إلى أن الذين يتمحكون بالمتشابهات التي منها القصص والصور والمشاهد ويعمون عن النور الذي يشعّ من خلال المبادئ القرآنية المحكمة إنما يبغون الفتنة ويتلبسون بالنية السيئة والمكابرة كما جاء في آية سورة آل عمران هذه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ... [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت