ووردت في القرآن بمعان عديدة حيث وردت بمعنى التفريق بين الحقّ والباطل وبمعنى المبين للحق وبمعنى نصر الله وتأييده وللكناية عن القرآن والإشارة إليه وللكناية عن كتب الله مطلقا وعن كتب موسى عليه السلام وهي هنا للكناية عن القرآن. وقيل فيما قيل عن كنايتها للقرآن إنها تأتي أحيانا بمعنى المفرّق ضد المجموع للدلالة على نزوله مفرقا وليس جملة واحدة.
(3) عبده: كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) قدّره تقديرا: خلقه بحساب وإحكام دقيقين.
(5) نشورا: هنا بمعنى البعث بعد الموت.
بدأت السورة بالثناء على الله تعالى. وهذا المطلع من مطالع السورة المتكررة على اختلاف في الصيغ.
وقد أعقب الثناء في الآية الأولى والثانية تقرير كون الله تعالى هو الذي أرسل عبده صلى الله عليه وسلم لينذر العالم أجمع ويبيّن لهم طريق الحق والهدى ويدعوهم إليه، وتقرير كون الله تعالى هو ملك السموات والأرض وليس له شريك فيه ولم يتخذ ولدا، وأنه خلق كل شيء على أدقّ ترتيب وحساب. أما الآية الثالثة فقد احتوت تنديدا بالكافرين الجاحدين الذين يتخذون آلهة من دونه لا يخلقون شيئا وهم أنفسهم مخلوقون ولا يملكون لأنفسهم- فضلا عن غيرهم- ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا حيث انطوى فيها تسفيه للمشركين والجاحدين بعبادتهم مثل هذه الآلهة دون الله تعالى مالك كل شيء وخالق كل شيء دون ما شريك.
ويبدو من الآيات التي جاءت بعد هذه الآيات أن هذه الآيات جاءت مقدمة لحكاية مواقف جحودية واستهزائية وتعجيزية وقفها الكفار والمشركون. وهي قوية
نافذة فيما احتوته من تقرير وتنديد وتسفيه.
وفي الآية الأولى تقرير جديد بكون الله عزّ وجلّ إنما أنزل القرآن ليكون نذيرا للعالمين في كل زمان ومكان. وقد سبق تقرير كون القرآن ذكرا للعالمين في سورتي القلم وص كما سبق أمر الله في سورة الأعراف للنبي صلى الله عليه وسلم بإعلان كونه رسول الله إلى الناس جميعا حيث يتلاحق تقرير هذا الأمر منذ أوّل العهد النبوي فينطوي في ذلك ردّ قاطع متكرر على من يزعم خلاف ذلك.
[سورة الفرقان (25) : الآيات 4 إلى 6]