على أن بعض التعليلات في الجوانب الصوتية جاءت متكلّفة، كتعليل أبي علي همز الياء من (ضياء) بالقلب المكاني، قال: «فأما الهمزة في موضع العين من (ضياء) ، فيكون على القلب، كأنه قدّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين، وأخّرت العين التي هي واو إلى موضع اللام؛ فلما وقعت طرفا بعد ألف زائدة، انقلبت همزة، كما انقلبت في (شقاء) و (غلاء) .»
ووجه التكلف في تعليل أبي علي هذا: قوله بالقلب المكاني دون أن يكون في اللفظ ما يدعو إليه، وأقرب منه تعليل ابن خالويه هذا الهمز بأن العرب قد تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز، وهو مما سمّاه د. رمضان عبد التواب حذلقة في اللغة.
4 -الخلاف:
-وجد خلاف النحويين سبيله إلى كتب الاحتجاج، على أنه في الجوانب الصوتية فيها كان يسيرا، ولعل ما حال دون أن يتفشى فيها تفشّيه في سائر أبواب العربية ما تقدّم الحديث عنه في (التعليل) من أن النظر في الجوانب الصوتية كان ماديا يحيل على الحسّ وقوامه حديث الاستخفاف والاستثقال، وهو أمر لا تختلف فيه الآراء اختلافا كثيرا.
وهذا الخلاف إما أن يكون بين النحويين أنفسهم من بصريين وكوفيين، وإما أن يكون بين النحاة والقراء.
فمن الأول قول ابن خالويه: «قوله تعالى: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء 1] : قرأ حمزة والكسائي وعاصم: (تساءلون به) مخففة، وكان أبو عمرو يخيّر في التشديد والتخفيف، وقرأ الباقون مشددا.
والأصل في القراءتين: (تتساءلون) بتاءين، فمن خفف أسقط تاء، ومن شدد أدغم التاء في السين، فالتاء الأولى للاستقبال، والثانية هي التي كانت مع الماضي.
قال سيبويه رضي الله عنه: المحذوفة الثانية، وقال هشام: الأولى،
وقال الفراء: لا نبالي أيّهما حذفت.»
ومن الآخر قول المهدوي في احتجاجه لمن حقق الهمزتين من كلمة أَئِمَّةَ [التوبة 12] ومن خفف الثانية بقلبها ياء: