-وأما تفسير ما اشترط لصحة الإدغام من أن يكون المدغم أضعف صوتا من المدغم فيه أو مثله، فهو أن الأول أضعف من الآخر رتبة. فإذا كان أضعف صوتا منه أيضا أو مثله، كانت الغلبة للآخر، فأدغم الأول فيه.
وإذا كان الأول أقوى صوتا من الآخر، تحصّن كل منهما عن صاحبه بما فيه من قوة، هذا بصوته، وذاك برتبته، فلم يجز الإدغام.
ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام:
-قال مكي: «والانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، لأنك تقف على الحرف الأول، فلا يجوز غير الإظهار؛ والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام، إذ لا ينفصل الأول من الثاني في وقف ولا غيره.»
د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو صحّ إسكانه:
-قال ابن أبي مريم: «الإدغام إنما يكون في حرفين مثلين يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا، وقد يكون في حرفين متقاربين يقلب أحدهما إلى جنس الآخر فيدغم فيه.
والإدغام إذا كان في مثلين، فلا يخلو من أن يكون المثلان في كلمة واحدة أو كلمتين.
فإن كان الحرفان في كلمة واحدة، فلا يخلو من أن تكون الكلمة ملحقة أو غير ملحقة، فالملحقة لا يجوز فيها الإدغام البتة، وذلك نحو: جلبب جلببة ألحق بدحرج، وفي الأسماء نحو: مهدد ألحق بجعفر، ونحو: قعدد ألحق ببرثن، ونحو: رمدد ألحق بعظلم؛ هذا ما ألحق بالرباعي.
فأما ما ألحق بالخماسي فنحو: ألندد وعفنجج ألحقا بسفرجل.
وأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة، فإن الإدغام قد يكون فيها.
ثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنا أو متحركا.
فإن كان ساكنا فالإدغام لازم، نحو: صدّ وردّ.
وإن كان متحركا فهو على ضربين: متحرك يصحّ تسكينه، ومتحرك لا يصحّ تسكينه، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضا، وذلك نحو: صدّ وردّ.
وأما المتحرك الذي لا يصحّ تسكينه، فإنه لا يجوز فيه الإدغام، وذلك نحو: