«ألا ترى أن الصاد والسين والزاي لم يدغمن في الطاء والتاء والدال، ولا في الظاء والثاء والذال، لما فيهن من زيادة الصوت التي ليست في هذه الستة وهو الصفير، وأدغمن فيهن.»
-التفشي:
-هو أن ينتشر الصوت بالحرف بعد خروجه، حتى يخالط مخرج غيره.
ويسمّى أيضا الاستطالة، وكلاهما بمعنى، بآية مجيئهما معا في كثير من أقوال النحاة مجيء المترادفين، نحو قول أبي علي في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات 1] بإدغام التاء في الضاد: « ... لأن الضاد تفشى الصوت بها واتسع واستطال، حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، إلا حروف
الصفير، فإنها لم تدغم في الضاد، ولم تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصوت، فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت بأصول الثنايا، مع أنها من وسط اللسان ... »
وقوله أيضا في أن الحروف وإن تفاوتت قوة وضعفا تستوي جميعا في الوزن:
« ... ألا ترى أن الضاد، وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها، بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن؟»
على أنه شاع لدى المتأخرين تخصيص الاستطالة بالضاد.
-وينبني على القول بتفشي حرف جواز إدغام حروف المخرج الذي اتصل صوته به فيه، أو إبدالها منه.
-والحروف المتفشية ثلاثة: الشين، والضاد، والفاء.
فأما الشين والضاد فلحق الصوت بهما حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب: يَوْمَ تَشَقَّقُ [الفرقان 25] بتشديد الشين:
«وتقدير تشّقّق: تتشقّق، فأدغم التاء في الشين، لأن الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا، فأدغمن فيها كما
أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.»