والحروف المجهورة عند المهدوي: حروف قوي الاعتماد عليها، فلم
يخالطها النّفس في مخرجها؛ وعند ابن أبي مريم: حروف أشبع الاعتماد في مواضعها، ومنع النّفس أن يجري معها، حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت، وزاد: «غير أن الميم والنون منها قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة، ولهذا لو أمسكت بأنفك ورمت التكلم بهذين الحرفين لخرجا ناقصين.» ، وهو لفظ سيبويه بتصرف يسير.
والمجهورة باقي حروف المعجم، وهي تسعة عشر حرفا.
-وذكر ابن أبي مريم أن الحروف قد تتفاوت في الجهر والهمس، قال:
«فبعض المجهورة أجهر من بعض، وبعض المهموسة أهمس من بعض، والذوق يعرّفك ذلك.»
-وأورد طريقة لاختبار الهمس والجهر في الحروف، قال:
«وتعرف المهموسة بأنه يمكنك تكرير الحروف مع جري النّفس به، ولا يمكنك ذلك في المجهورة.
وبيان ذلك أنك إذا قلت في المجهور: إد، فلا تجد معه نفسا، وإذا قلت في المهموس: اس، فتجد نفسا جرى معه.»
فالنّفس، وهو هواء الزفير، أكثر في الأصوات المهموسة منه في الأصوات المجهورة.
-ونصّ أبو علي وابن جني وابن أبي مريم على أن المجهور أقوى صوتا من المهموس، وجعل ابن أبي مريم من ذلك وجه التسمية فيهما.
-الشدة والرخاوة:
-قسّم المهدوي الحروف في الشدة والرخاوة إلى ثلاثة أقسام:
الأول- شديدة لا يخالطها الصوت، وهي حروف اشتدّ لزومها فامتنع الصوت أن يخالطها، وهي ثمانية: الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والطاء، والدال، والتاء، والباء؛ يجمعها قولهم: (أجدك قطّبت) .
والثاني- شديدة يخالطها الصوت، فهذه شديدة لكن لم يشتدّ لزومها في مخارجها حتى لا يخالطها الصوت إلى انقطاعها، وهي خمسة: العين، واللام، والنون، والراء، والميم؛ يجمعها قولهم: (من رعل) .
والثالث- رخوة يجري الصوت معها، وهي ما عدا ما ذكر من الصنفين الشديدين.
-وقسّمها ابن أبي مريم في الاعتبار نفسه إلى ثلاثة أقسام أيضا: