ومع هذا العزاء الروحي ، والعبرة التي تريح الدعاة إلى الحق ، نجد فِي السياق البرهنة على التوحيد ، وأن الله تعالى وحده هو الخالق ، وأنه بالتالي المستحق للعبادة وحده ، فلا معبود سواه.
وسوق الأدلة على التوحيد فِي سياق قصة يجعله يسري إلى النفس من غير مقاومة ، وتكراره يجعله يخط فِي النفس خطوطًا ، وتتعمق الخطوط فيكون الإيمان.
وإنك لترى الدعوة إلى التوحيد واضحة فِي قصة يوسف - عليه السلام ، فهو فِي السجن يدعو إلى التوحيد وعبادة الله وحده ، ويجعل سلواه وهو فِي السجن الدعوة إلى الوحدانية ، وسوق الأدلة ، فالله تعالى يحكي عنه أنه يقول لصاحبيه فِي السجن: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ، يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 37 - 40] .
انظر إلى الاستدلال القيم على أن الواحد الأحد خير من أرباب متفرقين ، يتيه العقل فيهم ، وأنهم لا حقائق لهم تتعلق بالألوهية ، ثم يذكر ذلك عقب أن بين تأويل ما عجز عنه المئولون من رؤى ، وقال: أنه قد علمه ربه.