كانت وجوه الدلالة فيه أتم كان تقديمه فِي الذكر أهم.
(وههنا مسائل) :
الأولى فِي منافع الأرض: الفراش اسم لما يفرش كالمهاد لما يمهد والبساط لما يبسط، وليس من ضرورات الافتراش أن يكون سطحها مستوياً كالفراش على ما ظن، فسواء كانت كذلك أو على شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم جرمها وتباعد أطرافها. ولكنه لا يتم الافتراش عليها ما لم تكن ساكنة فِي حيزها الطبيعي وهو وسط الأفلاك، لأن الثقال بالطبع تميل إلى تحت كما أن الخفاف بالطبع تميل إلى فوق، والفوق من جميع الجوانب ما يلي السماء، والتحت ما يلي المركز، فكما أنه يستبعد صعود الأرض فيما يلينا إلى جهة السماء، فليستبعد هبوطها فِي مقابلة ذلك، لأن ذلك الهبوط سعود أيضاً إلى السماء، فإذن لا حاجة فِي سكون الأرض وقرارها فِي حيزها إلى علاقة من فوقها، ولا إلى دعامة من تحتها، بل يكفي فِي ذلك ما أعطاها خالقها وركز فيها من الميل الطبيعي إلى الوسط الحقيقي بقدرته واختياره