فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31300 من 466147

(البحث الثاني) : إذا كانت العبادة تقوى فقوله"لعلكم تتقون"جار مجرى قوله: اعبدوا ربكم لعلكم تعبدون واتقوا ربكم لعلكم تتقون. والجواب المنع من اتحاد مفهوميهما وخصوصاً على ما فسرنا إذ المعنى يعود إلى قولنا صححوا نسبة العبودية لتتصفوا بصفة التقوى وهي الاجتناب عن المعاصي فقط، أو هو مع الإتيان بالأوامر، وأما قوله: {هو الذي جعل لكم الأرض فراشاً} الآية. فنقول: فيه لفظ"الذي"مع صلته، إما أن يكون فِي محل النصب بدلاً من"الذي خلقكم"أو على المدح والتعظيم، وإما أن يكون رفعاً على المدح أيضاً أي"هو الذي"، وكلمة"الذي"موضوعة للإشارة إلى مفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة. فقوله"جعل لكم الأرض فراشاً"قضية معلومة فأدخل عليها"الذي"كي ينتبهوا للجاعل ويعترفوا به. والحاصل أنه تعالى عدد فِي هذا المقام عليهم خمسة دلائل: اثنين من الأنفس وهما خلقهم وخلق أصولهم، وثلاثة من الآفاق جعل الأرض فراشاً والسماء بناء والأمور الحاصلة من مجموعهما وهي إنزال الماء من السماء وإخراج الثمرات بسببه، وسبب هذا الترتيب ظاهر لأن أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه، ثم ما منه منشؤه وأصله، ثم الأرض التي هي مكانة ومستقره، يقعدون عليها وينامون ويتقلبون كما يتقلب أحدهم على فراشه، ثم السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المبنيّة على هذا القرار، ثم ما يحصل من شبه الازدواج بين المقلة والمظلة من إنزال الماء عليها والإخراج به من بطنها أشباه النسل من الحيوان من ألوان الغذاء وأنواع الثمار رزقاً لبني آدم. وأيضاً خلق المكلفين أحياء قادرين، أصل لجميع النعم. وأما خلق الأرض والسماء فذاك إنما ينتفع به بشرط حصول الخلق والحياة والقدرة والشهوة، وذكر الأصول مقدم على ذكر الفروع. وأيضاً كل ما فِي السماء والأرض من الدلائل على وجود الصانع فهو حاصل فِي الإنسان بزيادة الحياة والقدرة والشهوة والعقل، ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت