ساحة عزة المنادى هضماً واستقصاراً كقول الداعي فِي جؤاره: يا رب يا الله. مع أنه أقرب إليه من حبل الوريد، ليتحقق الإجابة بمقتضى قوله"أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي"وقد ينادي القريب.
(3) المقاطن فِي غير هذه الصورة بيا ويكون المراد به أن الخطاب الذي يتلوه معنيّ به جداً نحو {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 183] {يا عبادي} [الزمر: 53] {يا أيها النبي} [الأحزاب: 45] لأن ما يعقبها أمور عظام وخطوب جسام من الأوامر والنواهي والعظات، عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها. وأي وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، وهو اسم مبهم يوصف باسم جنس ليصح المقصود بالنداء مع ضرب من التأكيد المستفاد من الإبهام ثم التوضيح. وفي حرف التنبيه المقحم فائدتان: معاضدة حرف النداء بتأكيد معناه ووقوعها عوضاً مما يستحقه أي من الإضافة. ثم إن قلنا: إن الخطاب عام لجميع المكلفين لأن الجمع المعرف باللام يفيد العموم بدليل صحة تأكيده"بكل"و"أجمعون"فِي مثل قوله {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [ص: 73] ، بدليل صحة الاستثناء، فالأقرب أنه لا يتناول إلا الموجودين فِي ذلك العصر، وإنما يتناول الذين سيوجدون بدليل منفصل هو ما عرف بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم، أن حكم الموجودين فِي عصره حكم من سيوجد إلى قيام الساعة. وإن قلنا: إن الخطاب لمشركي مكة فيدخل سائر الناس بالتبعية على قياس ما قلنا.