فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31295 من 466147

واسطة بيني وبينك أولاً، والآن أزيد فِي إكرامك وتقريبك فأخاطبك من غير واسطة، ليحصل لك مع التنبيه على الأدلة شرف المخاطبة والمكالمة. وفيه إشعار بأن العبد مهما اشتغل بالعبودية زاد قرباً وحضوراً. وأيضاً الآيات المتقدمة حكايات أحوالهم وهذه أمر وتكليف وفيه كلفة ومشقة، فلا بد من راحة وهي أن يرفع ملك الملوك الواسطة من البين ويخاطبهم بذاته، فيستطاب التكليف بالتكليم حينئذ ويستلذ هذا. وقد صح الإسناد عن علقمة أن كل شيء نزل فيه"يا أيها الناس"فهو مكي و"يا أيها الذين آمنوا"فهو مدني فقوله {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} خطاب لمشركي مكة بحسب هذا النقل، وإن كان من الجائز أن يخاطب المؤمنون باسم جنسهم ويؤمروا بالاستمرار على العبادة والازدياد منها."ويا"حرف وضع لأجل التخفيف مقام أنادي الإنشائية لا الإخبارية. وههنا نكتة وهي أن أقوى المراتب الاسم، وأضعفها الحرف، فظن قوم أنه لا يأتلف الاسم بالحرف، فكذا أقوى الموجودات هو الحق سبحانه وأضعفها البشر {وخلق الإنسان ضعيفاً} [النساء: 28] فقالت الملائكة: ما للتراب ورب الأرباب {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] فقيل لهم: قد يأتلف الاسم مع الحرف فِي حال النداء، فكذا البشر يصلح لحضرة الرب حال التضرع والدعاء {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] و"يا"وضع فِي أصله لنداء ما ليس بقريب حقيقة أو تقديراً لكونه ساهياً أو غافلاً أو نائماً، أو لتبعيد المنادي نفسه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت