قوله جلّ ذكره: {فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .
أقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاةَ بحكم الإتمام، ونعت الاستدامة، وجميل الاستقامة.
والاعتصامُ بالله التبري من الحول والقوة والنهوض بعبادة الله بالله لله يقال الاعتصام بالله التمسكُ بالكتاب والسنة. ويقال الاعتصامُ بالله حُسْنُ الاستقامة بدوام الاستعانة.
{هُوَ مَوْلاَكُمْ} : سيدكم وناصركم والذي لا خلف عنه.
{فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} نِعْمَ المولى: إخبارُ عن عظمته، ونعم النصير: إخبارُ عن رحمته.
ويقال إن قال لأيوب: {نِعْمَ العَبْدُ} [ص: 44] ولسليمان: {نِعْمَ العَبْدُ} [ص: 30] فلقد قال لنا: {َنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} ، ومدحه لِنفسه أعزُّ وأجلُّ من مدحه لك.
ويقال: {َنِعْمَ المَوْلَى} : بَدَأَكَ بالمحبة قبل أنْ أحببتَه، وقبل أن عَرَفْتَه أو طَلَبْتَه أو عَبَدته.
{وَنِعْمَ النَّصِيرُ} : إذا انصرف عنكَ جمع مَنْ لَكَ فلا يدخل القبرَ معك أحدٌ كان ناصِرَك، ولا عند السؤال أو عند الصراط. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 563 - 566}