الثانية: المشقة تجلب التيسير: وهي التي دل عليها قوله هنا {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ} وما ذكرنا في معناها من الآيات.
الثالثة: لا يرفع يقين بشك ، ومن أدلتها حديث"من أحس بشيء في دبره في الصلاة وأنه لا يقطع الصلاة حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً"لأن تلك الطهارة المحققة لم تنقض بتلك الريح المشكوك فيها.
الرابعة: تحكيم عرف الناس المتعارف عندهم في صيغ عقودهم ومعاملاتهم ، ونحو ذلك. واستدل لهذه بعضهم بقوله {وَأْمُرْ بالعرف} [الأعراف: 199] الآية.
الخامسة: الأمور تبع المقاصد ، ودليل هذه حديث"إنما الأعمال بالنيات"الحديث. وقد أشار في مراقي السعود في كتاب الاستدلال إلى هذه الخمس المذكورات بقوله:
قد أسس الفقه على رفع الضرر... وأن ما يشق يجلب الوطر
ونفى رفع القطع بالشك وأن... يحكم العرف وزاد من ظن
كون الأمور تبع المقاصد... مع التكلف ببعض وارد
قوله تعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} .
قال بعضهم: هو منصوب بنزع الخافض ، ومال إليه ابن جرير: أي ما جعل عليكم في دينكم من ضيق ، كملة إبراهيم ، وأعربه بعضهم منصوباً بمحذوف: أي الزموا ملة أبيكم إبراهيم ، ولا يبعد أن يكون قوله {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} شاملاً لما ذكر قبله من الأوامر في قوله {يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وافعلوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 77 - 78] .
ويوضح هذا قوله تعالى {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [الأنعام: 161] والدين القيم الذي هو ملة إبراهيم: شامل لما ذكر كله.
قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ وَفِي هذا} .