وابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل.
وفي سورة الحج سجدتان وبعمل كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الظاهر في كونه عن سماع منه صلى الله عليه وسلم أو رؤية لفعله ذلك.
{وجاهدوا فِى الله}
أي لله تعالى أو في سبيله سبحانه ، والجهاد كما قال الراغب استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو ثلاثة أضرب.
مجاهدة العدو الظاهر كالكفار.
ومجاهدة الشيطان.
ومجاهدة النفس وهي أكبر من مجاهدة العدو الظاهرة كما يشعر به ما أخرج البيهقي وغيره عن جابر قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم غزاة فقال:"قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قيل وما الجهاد الأكبر؟ قيل وما الجهاد الأكبر؟ قال:"مجاهدة العبد هواه"وفي إسناده ضعف مغتفر في مثله."
والمراد هنا عند الضحاك جهاد الكفار حتى يدخلوا في الإسلام ، ويقتضي ذلك أن تكون الآية مدنية لأن الجهاد إنما أمر به بعد الهجرة.
وعند عبد الله بن المبارك جهاد الهوى والنفس ، والأولى أن يكون المراد به ضروبه الثلاثة وليس ذلك من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء ، وإلى هذا يشير ما روى جماعة عن الحسن أنه قرأ الآية وقال: إن الرجل ليجاهد في الله تعالى وما ضرب بسيف ، ويشمل ذلك جهاد المبتدعة والفسقة فإنهم أعداء أيضاً ويكون بزجرهم عن الابتداع والفسق {حَقَّ جهاده} أي جهاداً فيه حقاً فقدم حقاً وأضيف على حد جرد قطيفة وحذف حرف الجر وأضيف جهاد إلى ضميره تعالى على حد قوله:
ويوم شهدناه سليماً وعامراً...