وسد سبحانه جميع الطرق بينه وبين العالمين فلم يفتح لأحد قط إلا من طريقهم وبابهم، وخصهم سبحانه بالعلم بما لم يخص به أهل بيت سواهم من العالمين.
فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأحكامه وأفعاله، وثوابه وعقابه، وشرعه ومواقع رضاه وغضبه، ومخلوقاته وملائكته منهم.
فسبحان من جمع لهم علم الأولين والآخرين، وخصهم بالدعوة إلى توحيد الله ومحبته، ومكن لهم في الأرض، واستخلفهم بها، وأطاع لهم أهل الأرض ما لم يحصل لغيرهم.
وأيدهم ونصرهم وأظفرهم بأعدائه بما لم يؤيد غيرهم.
ومحا بهم من آثار أهل الضلال والشرك والآثار التي يبغضها الله ويمقتها ما لم يمحه بسواهم.
وجعل عزَّ وجلَّ آثارهم سبباً لبقاء العالم وحفظه، فلا يزال العالم باقياً ما بقيت آثارهم في الأرض وشرائعهم.
وأظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت سواهم كما قال سبحانه: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) } [النساء: 54] .
ومن بركات الله تبارك وتعالى عليهم:
أن أعطاهم ما لم يعط غيرهم .. فمنهم من اتخذه خليلاً كإبراهيم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ومنهم الذبيح كإسماعيل - صلى الله عليه وسلم - ومنهم الكليم كموسى - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من آتاه شطر الحسن كيوسف - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من آتاه ملكاً لم يؤته أحداً من العالمين كسليمان - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من رفعه مكاناً علياً .. وفضلهم على العالمين .. ورفع الله العذاب العام عن أهل الأرض بهم وببعثتهم .. فأهلكت الأمم السابقة التي عصت بعذاب الاستئصال كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط، فلما أنزل الله التوراة والإنجيل والقرآن رفع الله بها العذاب العام عن أهل الأرض، وأمر بجهاد من خالفهم، وجعل محمداً - صلى الله عليه وسلم - سيد الأنبياء والرسل، وجعل أمته خير الأمم، واختار منهم السابقين والأولين، واختار منهم أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، واختار لهم من الدين أكمله، ومن الشرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها.