فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304529 من 466147

واختار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأمم، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، ووهبهم من العلم والحلم ما لم يهبه لأمة سواها.

واختار سبحانه من الأماكن والبلاد والبقاع خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام، وجعل فيها بيته المبارك، ومسجده الحرام، وجعله حرماً آمناً، لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد، ولا يختلى خلاه، وجعل قصده مكفراً لما سلف من الذنوب، وسبباً لدخول الجنة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ» متفق عليه.

وجعل الله سبحانه الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، فهو أفضل بقاع

الأرض على الإطلاق، وهو في أم القرى، كما أن الفاتحة أم الكتاب.

والله سبحانه فضل بعض الأيام والليالي والشهور على بعض.

فخير الأيام عند الله يوم النحر يوم الحج الأكبر، وأفضل الليالي ليلة القدر، وأفضل الشهور شهر رمضان، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام.

والله تبارك وتعالى خلق جميع المخلوقات، واختار من كل جنس أطيبه، واختصه لنفسه، وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، ولا يحب إلا الطيب، ولا يقبل من الأقوال والأعمال والكلام والصدقات إلا الطيب.

فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى:

فله من الكلام الكلم الطيب، الذي لا يصعد إلى الله تعالى إلا هو، وهو أشد شيء نفرة عن الفحش في المقال، والتفحش في اللسان، والبذاء والكذب، وكل كلام خبيث.

ولا يحب من الأعمال إلا أطيبها وهي عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

واصطفى سبحانه من الكتب القرآن، واصطفى من الكلام أربعاً، وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

وهو سبحانه أعلم بمن يشكره على نعمه فيختصه بفضله ويمن عليه ممن لا يشكره، فليس كل محل يصلح لشكره، واحتمال منته: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } [الأنعام: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت