2 - {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} ؛ أي: ولكي يعلم الذين رزقوا العلم بالله وبآياته، بنسخ ما يلقي الشيطان في قلوب أوليائه من تلك الشبهات وبإحكام آياته {أَنَّهُ} ؛ أي: أن القرآن المقروء للرسول هو {الْحَقُّ} النازل {مِنْ رَبِّكَ} ؛ أي: من عند ربهم {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} ؛ أي: فيصدقوا به. أي: يثبتوا على الإيمان به، أو يزدادوا إيمانًا برد ما يلقي الشيطان. وهو عطف على قوله ليعلم. {فَتُخْبِتَ لَهُ} أي: للقرآن؛ أي: تخشع وتتواضع له {قُلُوبُهُمْ} أي: قلوب الذين أوتوا العلم وتذعن للإقرار به نفوسهم، وتنقاد له، وتعمل بما فيه من عبادات، وآداب، وأحكام.
وهي مثلجة الصدر، هادئة مطمئنة ببرد اليقين والسير على نهج سيد المرسلين.
ثم بين حسن مآلهم، وفوزهم بسعادة العقبى. فقال: {وَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى: {لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} في الأمور الدينية خصوصًا في المداحض، والمشكلات التي من جملتها هذا الإلقاء {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إلى نظر صحيح موصل إلى الحق الصريح.
أي: وإن الله سبحانه لمرشد الذين آمنوا به وصدقوا برسوله، وموفقهم إلى الحق الواضح بنسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسوله حين تلاوة الوحي، وحفظ أصول الدين الصحيحة في نفوسهم، والعمل بها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
وخلاصة ذلك: أن الله ليهدي الذين آمنوا إلى تأويل ما تشابه من الدين، وتفصيل ما أجمل منه بما تقتضيه الأصول المحكمة، فلا تلحقهم حيرة، ولا تعتريهم شبهة، ولا تزلزل أقدامهم ترهات المبطلين.
وقرأ الجمهور: {لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بالإضافة. وأبو حيوة وابن أبي عبلة بتنوين {لهادٍ} .