فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304030 من 466147

55 -ثم أردفه ببيان مآل الفريق الأول، فقال: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ} ؛ أي: في شك {مِنْهُ} ؛ أي: مما ألقى الشيطان في قلوبم من تلك الشبهات والخرافات حين قراءة الرسول القرآن عليهم {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} ؛ أي: حتى يأتيهم الموت فجأة، وهم في بيوتهم آمنون. {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} ؛ أي: أو يشتبكوا مع المؤمنين في قتال يهلك فيه أبطالهم، وصناديدهم، كما حدث يوم بدر. وقد جعل هذا اليوم عقيمًا؛ لأن المقاتلين يسمون أبناء الحرب، فإذا هم قتلوا وصف هذا اليوم بأنه عقيم.

أو المعنى: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} ؛ أي: القيامة {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} وهو يوم القيامة؛ لأنه لا يوم بعده، فكان بهذا الاعتبار عقيمًا.

والعقيم في اللغة من لا يكون له ولد، ولما كانت الأيام تتوالى، جعل ذلك كهيئة الولادة، ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم، ولا ليلة وصف بالعقيم. وقيل: إن اليوم وصف بالعقيم؛ لأنه لا رأفة فيه، ولا رحمة. فكأنه عقيم عن الخير. فكأنه قال: حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها.

وخلاصة هذا: أنه لا مطمح في إيمانهم ولا لزوال المرية من قلوبهم، فهم لا يزالون كذلك حتى يهلكوا.

56 -وبعد أن بين سبحانه حال الفريقين في الدنيا، أرشد إلى حالهم في الآخرة. فقال: {الْمُلْكُ} ؛ أي: السلطان القاهر، والاستيلاء التام، والتصرف على الإطلاق. {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم إذ تأتيهم الساعة، أو العذاب {لِلَّهِ} سبحانه وحده لا منازع له فيه، ولا مدافع له عنه. وجملة قوله: {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، فكأنه قيل: فماذا يصنع بهم حينئذٍ، فقيل: يحكم بين فريقي المؤمنين بالقرآن، والمجادلين فيه بالمجازاة اللائقة بكل منهما.

أي: إذا جاء يوم القيامة .. حكم ربهم بينهم بالحق، وجازى كلا منهما بما هو له أهل، وبما أعد نفسه له في الدنيا من عمل صالح، زكى به نفسه، وطهر به روحه، أو عمل سيء دسَّاها به، فرانت على قلبه غشاوة الشكوك والأوهام، واجترام المعاصي والآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت