فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304028 من 466147

1 - {لِيَجْعَلَ} وهذه الجملة علة للإلقاء؛ أي: ذلك الإلقاء من الشيطان لكي يجعل سبحانه وتعالى {مَا يُلْقِي} {الشَّيْطَانُ} في قلوب أوليائه من تلك الشبهات {فِتْنَةً} واختبارًا {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي: شك ونفاق؛ لأنه مرض قلبي، مؤد إلى الهلاك الروحاني. كما أن المرض القلبي مؤد إلى الهلاك الجسماني. {و} فتنة لـ {الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} ؛ أي: فتنة للذين قست قلوبهم، وغلظت عن قبول التوحيد، وهم المشركون؛ لأن قلوبهم لا تلين للحق أبدًا، ولا ترجع إلى الصواب بحال.

أي: ذلك الإلقاء ليجعل ما يلقيه الشيطان في قلوب أوليائه فتنة، وضلالة للمنافقين، الذين في قلوبهم مرض، ونفاق. وللكافرين الذين قست قلوبهم فلا تلين لقبول الحق، ولا ترعوي عما هي فيه من الغي والضلال. ثم سجل سبحانه على هاتين الطائفتين، وهما من في قلبه مرض، ومن في قلبه قسوة، بأنهم ظالمون. فقال: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الذين ظلموا أنفسهم بحرمانها من سعادة الدارين يعني المنافقين والمشركين، ففيه وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلًا عليهم اسم الظلم. {لَفِي شِقَاقٍ} وخلاف {بَعِيدٍ} عن الحق والصواب؛ أي: لفي عداوة شديدة، ومخالفة تامة. ووصف الشقاق بالبعد، مع أن الموصوف به حقيقة من قام به للمبالغة.

أي: وإن هذين الصنفين من الضلال لفي عداوة لأمر الله، وبعد عن الرشاد والسداد بما لا مطمع لهما معه في النجاة، والفوز برضا الله تعالى.

54 -ولما بيَّن سبحانه، أن ذلك الإلقاء كان فتنة في حق أهل النفاق والشرك، بين أنه في حق المؤمنين العالمين بالله العارفين به، سبب لحصول العلم لهم، بأن القرآن حق وصدق فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت