{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} الضمير لكفار قريش {وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} إخبار يتضمن الوعيد بالعذاب ، وسماه وعداً ؛ لأن المراد به مفهوم {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} المعنى أن يوماً من أيام الآخرة مقداره ألف سنة من أعوام الدنيا ، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم . وذلك خمسمائة سنة ، وقيل: المعنى إن يوماً واحداً من أيام العذاب كألف سنة لطول العذاب ، فإن أيام البؤس طويلة ، وإن كانت في الحقيقة قصيرة ، وفي كل واحد من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب ، إلا أن الأول أرجح ، لأن الألف سنة فيه حقيقة ، وقيل: إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} ذكر أولاً القرى التي أهلكها بغير إملاء ، وذكر هنا التي أهلكها بعد الإملاء ، والإملاء هو الإمهال مع إرادة المعاقبة فيما بعد ، وعطف هذه الجملة بالواو على الجمل المعطوفة قبلها بالواو ، وقال في الأولى {فَكَأَيِّن} لأنه بدل من قوله: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [الحج: 44] .
{سَعَوْاْ في آيَاتِنَا} أي سعوا فيها بالطعن عليها ، وهو من قولك: سعى في الأمر إذا وجد فيه لقصد إصلاحه أو إفساده {مُعَاجِزِينَ} بالألف أي مغالبين ، لأنهم قصدوا عجز صاحب الآيات ، والآيات تقتضي عجزهم ، فصارت مفاعلة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد من غير ألف ومعناه أنهم يعجزون الناس عن الإسلام أي يثبطونهم عنه .