{وَإِن يُكَذِّبُوكَ} الآية ضمير الفاعل لقريش ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على وجه التسلية له والوعيد لهم {نَكِيرِ} مصدر بمعنى الإنكار {على عُرُوشِهَا} العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها ، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها ، ورُوي أن هذا البئر هي الرس ، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود ، والأظهر أنه لم يرد التعيين ، لقوله: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} وهذا اللفظ يراد به التكثير {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} أي مبنى بالشيد وهو الجص ، وقيل: المشيد المرفوع البنيان {قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ} دليل على أن العقل في القلب ، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به ، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب ، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم ، فالمعنى الأول لقصد المبالغة ، والثاني خاص بهؤلاء القوم {التي فِي الصدور} مبالغة كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] .