وفقد رواه عنه الكلبي وهو ضعيف جداً فهذا توهين هذه القصة الجواب الثاني: وهو من حيث المعنى هو أنّ الحجة قد قامت بالدليل الصحيح وإجماع الأمة على عصمة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة وهو تمنيه أن ينزل عليه مدح إليه غير الله أو أن يتسور عليه الشيطان ويشبه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه حتى نبهه جبريل عن ذلك فهذا كله ممتنع في حقه (صلى الله عليه وسلم) قال الله عزّ وجلّ {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقعطنا من الوتين} الآية الجواب الثالث: في تسليم وقوع هذه القصة وسبب سجود الكفار أن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) كان إذا قرأ يرتل القرآن ترتيلاً ويفصل الآي تفصيلاً كما صح عنه في قراءته فيحتمل أن الشيطان ترصد لتلك السكنات فدس فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكياً لصوت النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ، فسمعه من دنا منه من الكفار فظنوها من قول النبيّ (صلى الله عليه وسلم) فسجدوا معه لسجوده فأما المسلمون فلم يقدح ذلك عندهم لتحققهم من حال النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ذم الأوثان وإنهم كانوا يحفظون السورة كما أولها الله عزّ وجلّ الجواب الرابع: في تحقيق تفسير الآية وقد تقدم أنّ التمني يكون حديث النفس وبمعنى التلاوة فعلى الأول: يكون معنى قوله {إلا إذا تمنى} أي خطر بباله وتمنى بقلبه بعض الأمور ولا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر فحصل السهو في الأفعال الظاهرة وعلى الثاني: وهو تفسير التمني بالتلاوة فيكون معنى قوله {إلا إذا تمنى} أي تلا وهو ما يقع للنبيّ (صلى الله عليه وسلم) من السهو في إسقاط آية أو آيات أو كلمة أو نحو ذلك ولكنه لا يقر على هذا السهو بل ينبه عليه ويذكر به للوقت والحين كما صح في الحديث