و (الحمل) بالفتح: ما اتّصل من الثمار، والحمل بالكسر: ما أحمل من الأوزار.
3 - {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ:} قال ابن عباس: إنّ النضر بن الحارث بن كلدة يقول: ما يأتيكم محمد إلا بمثل ما كنت آتيكم به، فنزلت. فتقديرها: من يجادل في آيات الله وفي كتابه.
5 - {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ:} من جواز البعث وإمكانه.
{لِنُبَيِّنَ لَكُمْ:} أنّ البعث جائز ممكن متصوّر غير مستحيل، وقد وجب لاتّصاله بوعد الله.
وفي الآية دليل أنّ الخبر المتواتر يفيد العلم الضروريّ كالمشاهدة.
{مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ:} مصوّرة وغير مصوّرة. وقيل: مصورة خلقا بعد خلق، وغير المخلقة ما لم يكن ترابا ولا نطفة. وعن عامر الشعبيّ، عن عبد الله قال: النطفة إذا استقرّت في الرحم أخذها ملك بكفّه فقال: أي ربّ، أمخلّقة أم غير مخلّقة؟ فإن قيل: غير مخلّقة لم تكن نسمة، وقذفتها الأرحام دما، وإن قيل: مخلّقة، قال: أي ربّ، أذكر أم أنثى؟ شقيّ أم سعيد؟ وما
الأثر؟ وما الرزق؟ وبأيّ أرض تموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ربّك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فيقال للملك: اذهب إلى الكتاب فإنّك ستجد فيه قصة هذه النطفة، قال:
فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها حتى [إذا] جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك المكان، ثمّ تلا عامر: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ...} إلى قوله:
{وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ،} فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع، فكانت نسمة، وإن كانت غير مخلّقة قذفتها الرحم دما، (227 و) وإن كانت مخلّقة نكست نسمة.
وعن أبي سعيد الخدريّ قال: بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ اليهود يقولون: إنّ العزل هو الموءودة الصغرى، فقال: كذبت يهود، وقال: لو أفضيت لم يكن إلا بقدر. وقال: لا يكون موءودة حتى تمرّ بالتارات السبع، ثمّ تلا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} الآية [المؤمنون:12] .
{وَنُقِرُّ:} واو الاستئناف.
{طِفْلاً:} أي: أطفالا.
{ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ:} اللامّ لمضمر، أي: ثمّ يحييكم لتبلغوا، أي: ثم يبقّيكم لتبلغوا.
{أَرْذَلِ الْعُمُرِ:} حالة الخرف.
{وَتَرَى الْأَرْضَ:} الواو لعطف الجملة، وهي تدلّ على جواز البعث.
{هامِدَةً:} جامدة خامدة.
{بَهِيجٍ:} اسم من البهجة، وهي الطراوة والنضارة.